ابن بسام

476

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

عاطيته والليل يسحب ذيله * صهباء كالمسك الذكي « 1 » لناشق حتى إذا مالت به سنة الكرى * باعدته شيئا ، وكان معانقي زحزحته « 2 » عن أضلع تشتاقه * كي لا ينام على وساد خافق في ذكر الأديب أبي الحسن ابن هارون الشنتمري « 3 » : قال ابن بسّام : وأبو الحسن هذا سهل الكلام ، بارع النظام ، ممّن اغترف من بحر الكلام بكلتا يديه ، وجذب ثوب البيان من كلا طرفيه ؛ جدّه لأمه أبو الحسن ابن الاستجي المتقدّم الذكر « 4 » ، فأمّا سلفه من قبل أبيه فقد انخدع لهم الزمان بريهة ، وهينم بأسمائهم [ السلطان ] « 5 » هنيهة ، بشنتمرية الغرب إلى أن نبّه الدهر الغافل على « 6 » أمرهم ، وأسكت من ذكرهم ، على يدي المعتضد عباد بن محمد مخلي الأوطان ، وملحق الأقران بالأقران ؛ وقد ذكر ابن حيان ذلك ، وألمعت أنا بطرف مما وقع لهم معه هنالك . ومن شعر أبي الحسن المعرب عن أدبه ، والشاهد لما وصفته به ، قوله : يصف صدود غلام كان له به كلف « 7 » : عادت إلى أديانها هيف « 8 » * واطّرد الإسراف والحيف / وامتنع الأصبغ من وصلنا * وزاد حتى امتنع الطيف شنتمريّ الأفق « 9 » غربيّه * وربما حنّ له الخيف ذو لحظة إن لم تكن في الحشا * رمحا وإلا فهي السيف

--> ( 1 ) في أكثر المصادر : الفتيق . ( 2 ) في رواية : باعدته . ( 3 ) هو علي بن محمد بن سعيد بن هارون ، وقد كان أهله يحكمون في شنتمرية الغرب حتى انتزعها منهم المعتضد بن عباد سنة 444 ( انظر : الحلة السيراء 2 : 17 - 20 ، والمغرب 1 : 395 ، والمسالك 11 : 438 ) . ( 4 ) انظر ص 200 من هذا القسم . ( 5 ) السلطان : زيادة من ك ل . ( 6 ) ط د : عن . ( 7 ) الحلة 2 : 19 . ( 8 ) من المثل : « ذهبت هيف لأديانها » ( العسكري 1 : 460 تحقيق أبو الفضل ، وفصل المقال : 313 ، والميداني 1 : 187 ) يضرب مثلا لركوب الرجل رأسه ، والهيف : الريح الحارة ؛ الأديان : العادات . ( 9 ) س م ل والحلة : القطر .